السيد ثامر العميدي

22

حياة الشيخ محمد بن يعقوب الكليني

فتحها قرضة بن كعب الأنصاري في ولاية أبي موسى الكوفة لعثمان . . وكان أبو موسى غزا الريّ بنفسه ، وقد نقض أهلها ففتحها على أمرها الأوّل » « 1 » . ولا شكّ أنّ انتقاض الريّ وتمرّد أهلها خمس مرات متعاقبة في أقلّ من عشر سنين ! يشير بوضوح إلى سوء تصرّف الفاتحين ، كتخريبهم المدينة وهدمها ، وإلّا فالإسلام الذي أبدل عنجهيّة قريش وغيّر من معالم جاهليّتها البغيضة قادر على اجتياح نفوس أهل الريّ بفتح سليم واحد . ولعلّ ما قام به أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام يشير إلى هذه الحقيقة ، إذ أوقف زحف الجيوش الإسلامية ريثما يستتبّ إصلاح الامّة من الداخل ، ومن هنا قام بعزل ولاة عثمان وعيّن ولاةً جُدداً آخرين مكانهم ، فقد كان على الريّ زمان عثمان سعيد بن قيس « 2 » وقُتل عثمان وهو عليها « 3 » فعُزِل عنها ، وأخذ مكانه يزيد بن حجبة بن عامر ، ولمّا اتّضح له عليه السلام انحراف هذا الوالي فيما بعد عقد للربيع بن خيثم لواءاً وسيّره إلى ثغر قزوين والريّ « 4 » ، ثمّ عيّن يزيد بن قيس الأرحبي والياً على إصبهان والريّ « 5 » وهمدان « 6 » . ولم يُؤْثَر عن أهل الريّ طيلة مدّة خلافة أمير المؤمنين الفعلية وخلافة الحسن السبط عليهما السلام أيّ انفصال أو انتقاض أو تمرّد يذكر ، بخلاف ما كان عليه حالهم في زماني عمر وعثمان ، حيث توال فتح مدينتهم خمس مرات متعاقبة كما مرّ . وعندما ظهرت دولة الطلقاء من بني أمية امتدّ نفوذها إلى الريّ ، وَوَلِيَها لمعاوية كثير ابن شهاب الحارثي « 7 » الذي سبق له وإن وليها من قبل المغيرة بن شعبة في زمان عمر كما

--> ( 1 ) . فتوح البلدان : ص 310 ، البداية والنهاية : ج 7 ص 150 ، في حوادث ( سنة / 24 ه ) . ( 2 ) . الفتنة ووقعة الجمل : ص 44 . ( 3 ) . المصدر السابق : ص 86 . ( 4 ) . راجع : وقعة صفّين : ص 114 ، والأخبار الطوال : ص 165 ، وتاريخ الطبري : ج 4 ص 422 ، وفتوح البلدان : ص 311 . ( 5 ) . تاريخ الطبري : ج 5 ص 65 . ( 6 ) . رجال الشيخ الطوسي : ص 86 الرقم 863 ( 6 ) . ( 7 ) . فتوح البلدان : ص 310 ، الإصابة : ج 5 ص 427 الرقم 7493 في ترجمة كثير .